صوفي باغوت: محاكمة لا نهاية لها بسبب التغريد: متى تنتهي؟

صوفي باغوت - مدونة (New Internationalist) - 2017-06-16 - 1:53 م

ترجمة مرآة البحرين

بحلول اليوم، يكون قد مضى تحديدًا 365 يومًا: على مدى عام كامل، كان البحريني المدافع عن حقوق الإنسان نبيل رجب محتجزًا في السجن الاحتياطي في بلاده. وبعد أشهر من السجن الانفرادي، تم نقله إلى المستشفى في أبريل/نيسان 2017، ويتواصل اعتقاله في المركز الطبي لوزارة الدّاخلية.

رجب، وهو رئيس مركز البحرين لحقوق الإنسان، وأب لطفلين، يواجه حكمًا يصل إلى 18 عامًا في السجن ببساطة، على خلفية محاكمتين منفصلتين: الأولى تتعلق ببعض التغريدات بشأن الحرب التي تقودها السّعودية في اليمن، والثّانية تتعبق ببساطة بالحديث إلى الصّحافيين- وهي محاكمة تم تأجيلها ثماني مرات، وكانت المرة الأخيرة في مايو/أيار.

عمل رجب في مجال حقوق الإنسان معروف دوليًا. مع ذلك، سجنته السّلطات البحرينية عدة مرات. في العام 2012، حُكِم على رجب بالسّجن لثلاثة أعوام على خلفية تهم متعلقة بالاحتجاج، وقد أمضى عامين في السّجن بعد أن أدى الاستئناف إلى تقليص المدة. في العام 2014، سأل الكوميدي ستيفن كولبيرت المدير التّنفيذي لهيومن رايتس ووتش، كين روث، من سيكون نلسون مانديلا المقبل. وقد ذكر روث نبيل رجب، بالإضافة إلى الكاتب المعارض الصيني ليو ليو شياوبو.

وقد نشرت صحيفة النيويورك تايمز عددًا من الرّسائل التي كتبها نبيل رجب من السّجن. في مايو/أيار، وفي الصفحة الأولى من النّيويورك تايمز، خاطب الولايات المتحدة في رسالته الأخيرة:

"من جهتي، لن أقف مكتوف الأيدي. وأحث الأمريكيين على عدم القيام بذلك أيضًا. عليهم جميعًا أن يطالبوا بإنهاء الدّعم غير المشروط الذي تقدمه إدارة ترامب لأخطاء بلادي في الداخل والخارج".

بعد ذلك بأيام، التقى الرّئيس ترامب بالملك البحريني حمد، وقال له إنه "لن يكون هناك أي قيود" من قبل إدارته. بعد يومين، شنّت الحكومة البحرينية غارتها، الأكثر دموية  خلال أعوام، لقمع اعتصام سلمي حول منزل رجل الدين الشّيعي البارز الشّيخ عيسى قاسم في قرية الدّراز. في يونيو/حزيران 2016، قررت الحكومة سحب جنسية عيسى قاسم، وقد نظّم المتظاهرون اعتصامًا ردًا على ذلك. وكانت السّلطات قد حاصرت أساسًا قرية الدّراز. واستخدمت الشّرطة العنف المفرط، واعتقلت قوات الأمن 286 شخصًا وقتلت خمسة آخرين.

منذ اعتقال رجب في 13 يونيو/حزيران 2016، دعت المنظمات من جميع أرجاء العالم إلى إسقاط التّهم الموجهة إليه. في مايو/أيار 2017، قال خبراء الأمم المتحدة في مجال مكافحة التّعذيب إنه على الدولة "الإفراج عن رجب والمعتقلين الآخرين المحتجزين على خلفية الصّحافة أو الدّفاع عن حقوق الإنسان. وقد أعربت لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التّعذيب عن مخاوفها من إمضاء نبيل رجب تسعة أشهر في السّجن الانفرادي وأن عدم حصوله على الرعاية الطّبية اللّازمة قد يُعتَبَر من ضروب التّعذيب.

وقد أدى اثنا عشر شهرًا من الاحتجاز لدى الشّرطة إلى تدهور مأساوي في صحة نبيل رجب. في أوائل أبريل/نيسان، كان على المدافع عن حقوق الإنسان البالغ من العمر 52 عامًا الخضوع لعملية جراحية للقرحة. وعلى الرّغم من قول الأطباء بوجوب بقائه في المستشفى، أعيد رجب إلى مركز الاحتجاز لدى الشّرطة، وأعيد إدخاله إلى المستشفى بعد أيام.

خلال احتجازه لمدة عام، خضع رجب لعمليتين جراحيتين، وعانى من نوبتين من خفقات القلب السّريعة، ما استوجب عناية طبية طارئة، وعانى كذلك من الاكتئاب ومن انخفاض عدد كريات الدّم البيضاء، وفقًا لما ذكرته هيومن رايتس ووتش. وقد أعربت زوجته سمية عن "قلقها الشّديد" من تدهور وضعه الصّحي.

وقالت إن "زوجي لم يعانِ أبدًا من مشاكل في القلب في السابق. زوجي مدافع عن حقوق الإنسان وهو لا يستحق هذه المعاملة".

وقد وقعت البحرين على اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التّعذيب في العام 1998، مع ذلك، وصفت لجنة مكافحة التّعذيب في الأمم المتحدة التعذيب بأنه "واسع الانتشار" في البلاد. وفي المقال الأحدث لنبيل رجب في صحيفة النيويورك تايمز، يتحدث ليس فقط عن انتهاكات حقوق الإنسان التي تعرض لها، بل أيضًا عن معاناة الشّعب اليمني:

"أنا أتعافى من عملية جراحية مؤلمة، مع ذلك، جعلت السّلطات كل جزء من احتجازي صعبًا قدر الإمكان. تمّت عرقلة محاميّ عن توفير أفضل دفاع ممكن لي. لكنّ ما عانيت منه هو جزء صغير مما عانى منه الشّعب اليمني، وذلك إلى حد كبير بسبب التّدخل العسكري للسّعودية والبحرين وحلفائهما".

ويواجه رجب ثلاثة أعوام في السّجن على خلفية "تحدثه إلى الصّحافيين"، إذ كان قد أكد لوسائل الإعلام أن البحرين تمنع دخول الصّحافيين والمنظمات غير الحكومية.

ومن بين 180 دولة في مؤشر حرية الصّحافة في العالم وفقًا لمنظمة مراسلون بلا حدود، تحتل البحرين المركز الـ 164. هذا الشّهر، تم تعليق الصّحيفة المستقلة الوحيدة في البلاد، الوسط، إلى أجل غير مسمى، في حين تواجه الصّحافية البحرينية نزيهة سعيد غرامة تصل إلى 2400 يورو (2700 دولار). وسعيد متهمة بالعمل كمراسلة لوسيلة إعلام أجنبية من دون ترخيص، منذ رفض وزارة الإعلام تجديد رخصتها العام الماضي.

بالإضافة إلى ذلك، قد يُحكَم على رجب بـ 15 عامًا في السّجن على خلفية تغريدات مناهضة للحرب، والكشف عن التّعذيب في السّجون البحرينية. وتتضمن تهمه "نشر الشائعات في زمن الحرب" و"إهانة بلد شقيق" و"إهانة هيئة حكومية".

وقال سيد أحمد الوداعي، المدير التّنفيذي في معهد البحرين للحقوق والدّيمقراطية، إنّه "لا يمكن أن تحدث معاقبة البحرين لمنتقدي التّعذيب من دون ضوء أخضر من حليفيها واشنطن  ولندن. يجب الإفراج عن نبيل رجب إن كانت البحرين تحترم التزاماتها الدّولية".

وأضاف "مع مرور عام على اعتقال رجب، أثبت أنه صوت لا يمكن إسكاته أو كسره. كل دقيقة يمضيها في السّجن عار على حكام البحرين وحلفائهم الغربيين".

اليوم، بمناسبة مرور عام على اعتقال رجب، انضموا إلى المدافعين عن حقوق الإنسان في أرجاء العالم في حملة تدعو إلى حريته عبر فايسبوك وتويتر.

النص الأصلي


*صوفي باغوت هي صحافية ومتدربة في مكتب مراسلون بلا حدود في لندن.
التعليقات
التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

comments powered by Disqus